كوركيس عواد

195

خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة

خزانة إسحاق بن إبراهيم الموصلي أبو محمد إسحاق بن إبراهيم بن ميمون الموصلي ، شاعر أديب عالم أخباري متمهّر في علوم كثيرة . وهو أعلم أهل زمانه بالغناء ، وأضربهم بالعود وبأكثر آلات الطرب . كان مقدما عند خلفاء بني العباس : فنادم الرشيد والمأمون والواثق . وكان المأمون يقول : « لولا ما سبق لإسحاق على ألسنة الناس واشتهر به عندهم من الغناء ، لوّليته القضاء ، فما أعرف مثله ثقة وصدقا وعفة وفقها » « 1 » . وقال فيه الواثق « 2 » : « ما غناني اسحق قط ، إلا ظننت انه قد زيد في ملكي . . . ان اسحق لنعمة من نعم الملك لم يحظ بمثلها . ولو أن العمر والشباب والنشاط مما يشترى ، لاشتريتهن له بشطر ملكي » « 3 » . مات اسحق ببغداد سنة 235 ه ( 849 م ) . ألّف اسحق كتبا كثيرة ، ذكر منها ابن النديم « 4 » نحوا من أربعين كتابا ضاعت كلها فيما نعهد . ويؤخذ من عناوينها ، ان بحوثها تدور على الغناء والشرب ومجالسة الخلفاء ومنادمتهم وأخبار الشعراء والمغنين والقيان ، وعلى ما كان يدور بينهم من نوادر وأحاديث وشؤون . جمع اسحق لنفسه خزانة كتب حافلة . وقد نقل الخطيب البغدادي « 5 » وياقوت الحموي « 6 » قول الأصمعي : « خرجت مع الرشيد إلى الرقة ، فلقيت اسحق الموصلي بها ، فقلت له : هل حملت شيئا من كتبك ؟ فقال حملت ما خفّ .

--> ( 1 ) الأغاني ( 5 : 273 ) . ( 2 ) نسب هذا القول في وفيات الأعيان ( 1 : 92 ) إلى المعتصم . ( 3 ) الأغاني ( 5 : 285 - 286 ) . ( 4 ) الفهرست ( ص 141 فلوجل - 202 مصر ) . ( 5 ) تاريخ بغداد للخطيب ( 6 : 340 ) . ( 6 ) معجم الأدباء ( 2 : 198 - 199 ) .